خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

ترامب يُذل نتنياهو: الزعيم الإسرائيلي في أضعف لحظاته السياسية

خاص – نبض الشام

في مشهد سياسي دراماتيكي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أذل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأجبره على الرضوخ الكامل لشروطه المتعلقة بصفقة تبادل الأسرى وإنهاء الحرب في غزة. وبينما يحاول نتنياهو تصوير الأمر كتحرك دبلوماسي مشترك، أظهر الواقع أن القرار كان أمريكياً خالصاً، وأن الزعيم الإسرائيلي وجد نفسه عاجزاً عن التحدي.

ترامب يملي الشروط ونتنياهو يوافق صاغراً
قالت “نيويورك تايمز” إن نتنياهو حظي هذا الأسبوع بإشادة داخلية لجهوده في وضع خطة لإطلاق سراح الرهائن وإنهاء حرب غزة المستمرة منذ عامين، لكن الحقيقة التي يدركها الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء هي أن ترامب كان صاحب القرار الفعلي.
وفي خطاب متلفز، أشار نتنياهو إلى أن الخطة نتاج تحرك دبلوماسي نسقه مع ترامب، لكن الأخير قدّم رواية مختلفة تماماً، إذ قال في حديث مع أكسيوس إنه أجبر نتنياهو “المتردد نوعاً ما” على القبول، مضيفاً: “قلت له: بيبي، هذه فرصتك للنصر. ليس لديه خيار آخر معي”.

نتنياهو في وضع حرج وعاجز عن التحدي
أكد محللون أن نتنياهو لا يملك القدرة على معارضة ترامب في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لعنف إسرائيل وتزايد عزلتها، مما جعلها أكثر اعتماداً على الدعم الأمريكي.
وفي هذا السياق، كتب ناحوم برنياع، الصحفي السياسي البارز في يديعوت أحرونوت، مقالاً بعنوان “إنه الرئيس”، قال فيه إن “ترامب لا يهدد نتنياهو بل يأمره”، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أوضحت هذه الحقيقة للجميع.
وجاء ذلك بعد إنذار وجهه ترامب لحماس للقبول بالاقتراح، قبل أن يعلن بعد ساعات أن ردها المشروط يعني “نعم غير مشروطة”.

تفاصيل الصفقة الجديدة التي فرضها ترامب
كشف ترامب لاحقاً أن إسرائيل وافقت على خطة انسحاب أولية من داخل غزة في المرحلة الأولى من الصفقة، تتضمن تبادل نحو 20 رهينة أحياء وجثث 28 آخرين مقابل إطلاق سراح 250 سجيناً فلسطينياً محكومين بالمؤبد، ومئات المعتقلين من غزة.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ فور موافقة حماس على الاتفاق.

رصيد نتنياهو مع ترامب نفد
قال ميتشل باراك، خبير استطلاعات الرأي الإسرائيلي والمساعد السابق لنتنياهو في التسعينيات، إن رئيس الوزراء “يدرك أن النصر الكامل الذي وعد به لم يتحقق، وأن رصيده لدى ترامب قد نفد”. وأضاف أن نتنياهو، الذي كان يتحدى إدارات أمريكية سابقة مثل بايدن وأوباما، لا يستطيع هذه المرة تجاهل أوامر ترامب، لأنه “لا يمكن التنبؤ بتصرفاته ولن يتماشى مع الموقف الإسرائيلي”. وأشار باراك إلى أن حياة نتنياهو السياسية “دخلت في حالة سقوط حر”، وأنه “وافق صاغراً على كل شيء”.

ضغوط إقليمية وإذلال علني
أوضحت الصحيفة أن ترامب بدأ يوازن بين علاقاته مع نتنياهو ومصالحه مع دول إقليمية مؤثرة كتركيا وقطر.
ففي حين يستخدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطاباً قاسياً ضد إسرائيل، اتهم نتنياهو قطر بإيواء “إرهابيين” وهدد بقصف الدوحة، لكن ترامب أذله علناً حين أجبره على الاتصال برئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للاعتذار عن محاولة اغتيال فاشلة لقادة حماس في الدوحة.
ونشر البيت الأبيض صورة تُظهر نتنياهو يقرأ الاعتذار عبر الهاتف، بينما كان ترامب يمسك بالسماعة على حجره.

بند “الدولة الفلسطينية” في الصفقة
تؤكد نيويورك تايمز أن ترامب وفريقه أجبرا نتنياهو على توقيع بند في الصفقة ينص على “مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية”، وهو ما يتعارض تماماً مع مواقفه السياسية السابقة. وتشير خريطة إعادة الانتشار الأولية التي قدمها ترامب إلى أن إسرائيل ستبقي على سيطرتها في أجزاء واسعة من غزة، لكنها ستنسحب من ممر رئيسي يقسم القطاع شمالاً وجنوباً.

توازن صعب ومحاولات للبقاء السياسي
رغم هذه الإذلالات المتتالية، تشير الصحيفة إلى أن نتنياهو، بصفته أطول من شغل منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، نجح في النجاة من أزمات عديدة في الماضي. فهو يحاول منذ أشهر الموازنة بين وعوده بتحقيق نصر كامل على حماس وبين سعيه للحفاظ على بقائه السياسي، عبر استرضاء شركائه في اليمين المتطرف الذين يعارضون أي اتفاق يُبقي الحركة قائمة.

في ظل تزايد الضغوط الدولية وتراجع شعبيته، يبدو أن نتنياهو فقد زمام المبادرة تماماً أمام ترامب، الذي بات يملي عليه الخطوط العريضة للسياسة الإسرائيلية في غزة والمنطقة. وبينما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي حفظ ماء وجهه أمام الرأي العام، يترسخ الانطباع في الداخل والخارج بأنه لم يعد أكثر من تابع لقرارات سيد البيت الأبيض.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى